السيد تحسين آل شبيب
34
مرقد الإمام الحسين ( ع )
قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني . وفي لفظ عن أنس بن مالك : ثم وضع النبي رأسه على إحدى منكبي علي فبكى ، فقال له : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها حتى أفارق الدنيا ( 1 ) . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستخفيه عن صبره وجلده ، ويقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له ( عليه السلام ) : كيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه ؟ وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه . فقال علي : أما بليت ما بليت فليس ذلك من طريق مواطن الصبر ، وإنما هو من مواطن البشرى والكرامة ( 2 ) . فيتسلى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك الكلام الطيب المعرب عن عظمة نفسيات علي ( عليه السلام ) ومبلغ تفانيه في الله تعالى . وتراه يضم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا محمد الحسن السبط إلى صدره ويقبله من فمه وسرته متيقنا بأن أحشاءه من فمه إلى سرته ستقطع بالسم النقيع ، ويضم الحسين السبط إليه ويشمه ويقبله ويقبل منه مواضع السيوف والرماح والطعون ، ويخص من جوارحه بالقبلة شفتيه ، علما منه بأنهما ستضربان بالقضيب . وأما الصديقة الطاهرة فإنها لما يخبرها أبوها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنها أسرع لحوقا به من أهل بيته يسرها هذا النبأ وتأنس به ، وإن هو إلا لعلمها بأن حياة آل محمد حفت بالمكاره والقوارع والطامات ، ولولا الحذر والجزع من تلكم المصائب الهائلة النازلة بساحتهم فأي مسوغ للزهراء في استيائها من حياتها ؟ وحياتها السعيدة هي أحسن حياة وأحلاها وأسعدها وأجملها وأعظمها فخرا ، زوج في شاكلة أبيها في فضائله وفواضله ، وأولاد من البنين مثل الحسنين ريحانتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيدي
--> ( 1 ) تاريخ دمشق ترجمة الإمام علي 2 : 321 - 327 . ( 2 ) سرتنا وسنتنا : 30 .